غــــــــــزة: منبت الأبطال ومنبع الرجال وريح
الجهاد والنصر وأريج النضالوالصبر. ها هي الآن
تدفع ثمن جهادها وتسدد حساب إبائها. وتشهد على
تقاعسأمتها.
رفضت غزة أن
تطبع بصماتها على عقود الذل، وأن تقبع
تحت أقدام دولةاليهود
تلتقط الفتات الساقط من موائدها.
رفضت غزة أن تركع على نعال أمريكاوإسرائيل، فتكالب
عليها الأعداء والخونة يريدون هدم قلعة العز.
الصورةواضحة لا تحتاج على بيان، والأحداث كفتنا مهمة الإيضاح. وما عاد لنا أن نقولشيئا وبرك الدماء وأكوام
الأشلاء تجسد الفجيعة وتحكي المأساة.
قضى الله لكيا غزة أن
تكوني هكذا دائماً، شاهداً
منصوباً يجسد لنا في كل حينِ أسمى معانيالنضال
والجهاد والعز والشرف.
لكنها تعكس في الوقت ذاته صورة مقيتة
منالخذلان والجبن والهوان والذل
والخيانة، بل والموت... لا نقصد ذلك
الموتالمشرف في ساحات الوغي
وحماة الكرى، لكنه الموت
المهين في نفوس أمتنا التى باتتظلاً باهتاً
وجسداً بلا حراك.
نعم وبلا مواربة، أن سقوط
الشهداء والأحبابكل يوم في غزة وما يجاوبه
من صمت مطبق من أمتنا لا يعني سوى شيء واحد... وهوالموت!!!
الموت لمن
فتح المزاد على وطنه وتاريخه وقبور أجداده، لمنيزايد. وفرسانك يا
غزة في ثوب الشهادة تصطبر.
الموت لجمع
من يصخبونَويصخبونَ، ويملأون صدورهم بهواء أمجاد القرون، ثم مع جزاركيرقصون...
الموت لمن قنعوا من دنيا السياسة بمهمة كلاب الحراسة، الموتلجرذان الرئاسة، التي تلعق
الأقدام وتعبد الأصنام في كل الملل، من العجلاليهودي إلى السيد الأمريكي...
الموت لمن
أعياهم الهوان فانتحر الكلام علىشفاهم، وشلت
أقدامهم وأيديهم وطأطأت رؤوسهم على صدورهم الواجفة، وقد تركواالطاغية يزني بضمائرهم وعقولهم...
الموت لمن يجرون العجز أذيالا وأذيالابطول ألوف
الأميالٍ من أرضك الطاهرة. الموت لهم
وحجارة أطفالك ترجم خزيهم وتفضحعارهم.
الموت الذي تعلنه كل ساعة أزيز الطائرات اليهودية، ودوي
المدافعالصهيونية وهي تغير على بطل من
أبطالك يا غزة الغز.
الموت الذي
تقذف به فيوجوهنا
وسائل الإعلام مع كل بيان وخبر تثرثر به. الموت الذي
تصبه على رؤوسنادموع أسر الشهداء وأنين
صغارهم.
يا غزة الخير ماتت نخوة القوم فلاتجزعي، وحق لك ألا تجزعي وفيك ليوث الإسلام وفرسان الميدان.
الموت أصابأمتي يا غزة، لكن الحياة
وحدها اختارت أن تسكن في جنباتك وتطل منربواتك، الحياة
الطيبة في جوار رب العالمين، وشتان بين
جوار الأهل، وجوارالرب سبحانه...
يا غزة ماتت
نخوة القوم يوم أن
انشغلوا بدنياهم عنأخرتهم، وبحاضرهم عن تاريخهم، وبهمهم عن
هم أمتهم.
ماتت نخوة
القوم يوم سمحوا لبوش أن يطأ أرضهم ويدنسواترابهم، ويرقص من
الأنذال على أشلاء رجولتهم.
ماتت نخوة
القوم يوم تركواجزارك يا غزة يرتع في
بلادهم ويتبختر على دمائهم وينتعل كرامتهم.
ماتت نخوةالقوم على مذابح الشهوات.
يا غزة ماتت
نخوة القوم، لكن الدم لايموت...
نعم والله
لا يموت الدم، ولا تجروء الأرض على ابتلاعه ولا يقوىالتاريخ على
نسيانه...
وكيف يموت وهو يروي بذور العز في تربك الطاهر فينبتالفوارس
الأبطال، ويغرز أشراف
الرجال رواسي أن تميد بك الأرض.
الدم لايموت، فلا شيء في
هذه الدنيا أقدس من الدماء الطاهرة وكم سالت على أرضك، لذلكأنت مقدسة...
فلا تحزني
يا غزة، فالحزن أولى
بنا نحن يا حبيبة، نحنأولى بالحزن ومنابتنا لا تنبت سوى الخنوثة
والرعونة، بينما مباسم
زهرك لا تخرجإلا الفوارس الكرام...
نحن أولى
بالحزن منك، فعلى أرضنا
يدب الذبابوالبغاثويستأسد
الجرذان والجبناء، بينما أرضك
يشقها صناديد الإسلام وعشاقالشهادة الكرام.
نحن أولى بالحزن والدهر يكتب لك الخلاص وأنت
تدخلين صفحةالحرية، بينما يمر
مخذولاً بنا الزمان ونحن نهوي خارج التاريخ.
لا تحزنييا غزة وأرضك تغطيها أعطر الدماء، وتربتنا تئن
من تجرع النتن والخمر ومرارةالغدر...
لا تحزني يا
غزة فوالله لأنت أكثر حرية منا الآن، فالحرية لاتبيت معنا في مخافر الطغاة، لكنها توسدت
أعتاب فرسانك الأباة.
لا تحزنييا غزة وشكاياتك يضج لها ملائكة
السماء، بينما تذهب شكايتنا بلا مأوى لأننا لمنصدقها
بالعمل.
وكيف تحزني
وقد نزل التاريخ من عليائه ليرى الزهار وهو يقدمابنه الثاني على التوالي خارج الأيام والأجسام، روحا زكيا
وضياءا عبقرياً لايموت.
لا تحزني يا
غزة فعلى ثراك الآن أزكى ما نزفته البشرية وقدمتهالإنسانية...
لا تحزني يا
غزة فأرضك ليست أرض دحلان وأبو مازن، لكنها أرضعمر وأبو عبيدة وخالد ونور الدين زنكي وصلاح الدين الأيوبي.
لا تحزني
ابنةالصدق ودوحة النخل ونَفَس الزيتون، فحجارة
أطفالك تطهر دنس أقدامالقرود، وسواعد
فرسانك تشد نجمك في الثرى.
أنا لا أهيب بأمتي أن تهبلتواسيك، لكني أهيب بها أن تنهض لتسير خلفك على الدرب.
ولا أبكى
تعاقبالملائكة على ثراك تغسل الشهداء
وتبارك سعيهم، لكني أبكي
نعيق الغربان ببلدييرحب بأفواج السياح
الغزاة!!!
طوبى لك يا غزة مع كل شهيد يسقط فمن موقعهيولد ألف
مجاهد، وطوبى لك مع كل بيت يهدم فهو يؤسس من جديد على صخرةالعز، وطوبى لك مع كل دافقة دم تسيل فهي تثير الأرض وتنير السماء وتمسح
عارالهزيمة، وتكسو ثراك
عشبا لا يقبل الطاغية على وهده وبساطه.
ولا تحزني ياغزة كلما ارتفع شهيد على
أرضك، فالدم لا
يموت.